محمد سليم الجندي
285
تاريخ معرة النعمان
ويدلنا دلالة واضحة على ضعف الملكات العربية الصحيحة الفصيحة ، وعلى تفشي اللحن الفاحش في شعر العلماء ، فضلا عن غيرهم ، وعلى جهالتهم في العروض والقوافي ، فان الشاعر يسهل ما لا يجوز تسهيله ، ويثبت همزة الوصل حيث يجب اسقاطها ، ويقصر الممدود ، ويفك المدغم ، ويرتكب الشيء الكثير من هذا القبيل ، حتى يستقيم له الوزن ، أو القافية . وأغرب ما رأيته في هذه القصائد والموشحات قصيدة قال صاحبها في مطلعها ما يأتي : « مما تجاسر الحقير على معاطاته نظم هذه القصيدة الحمينى « 1 » ، وهو شعر خارج عن أوزان الشعر ، وبحوره المعروفة ، ولا يعذب الا باللحن ، والألفاظ الضعيفة الاصطلاحية ، وسمي الشعر الملحون ، فأحببنا أن يطلع عليه الماجد الهمام . . . محمد أمين أفندي » وأطال في مدحه ثم قال : وهي : احنا خرجنا * من ذاك المحل السئيم خرجه بالسلامه * في اللطف اندرحنا من فضل الكريم الرحيم * لا نخشا « 2 » ملامه كم في الحبس شفنا * مهواله تفيض الحليم وأبصرنا وخامه * ما قط انزعجنا للأمر المهيل العظيم * ما لموجب علامه ثم أورد ثماني قطع على هذا النمط ، كل قطعة مؤلفة من اربع قطع وكل واحدة من هذه الأربع مركبة من ثلاثة اشطر على ثلاث قواف ، وكل ثلاثة اشطر على قافية واحدة ، واما الرابع فقد التزم في الأول النون مع الألف ، وفي الثاني الميم قبلها ياء ، وفي الثالث الميم قبلها الف ، وبعدها هاء كما ترى :
--> ( 1 ) هكذا رسمها في الأصل ( ج ) . ( 2 ) كذا في الأصل ( ج ) .